الشيخ الطوسي
263
المبسوط
عنها فتحلف المرأة أنه عنين . فإذا ثبت بأحد هذه الأشياء فالحاكم يضرب فيه المدة سنة ، ويعرفها الحاكم بعد ذلك أن لها الفسخ ، فإن اختارت فسخت ، وإن اختارت جعلت الفسخ إليه ليفسخ هو ، ولا يجوز أن يفسخ بغير حاكم ، لأنه فسخ مختلف فيه ، فمتى فرق الحاكم بينهما أو أذن لها ففعلت كانت الفرقة فسخا لا طلاقا ، وقال قوم هو طلاق . إذا كان الرجل مجبوبا نظرت ، فإن كان قد جب كل ذكره ، أو بقي منه ما لا يجامع بمثله ، فلها الخيار ، وإن بقي منه ما يجامع بمثله وهو أن تغيب في فرجها بقدر حشفة الذكر فإن اتفقا على أنه يولج ويطأ فلا خيار لها ، وإن اختلفا لم يثبت عليه إلا باعترافه ، أو بينة تشهد باعترافه ، وهل القول قوله مع يمينه ؟ على وجهين : أحدهما القول قوله . وقال قوم القول قولها لأن الظاهر معها ، لأن من قطع من ذكر بعضه فما يبقى منه يلحقه شلل وضعف لا يقوى على الوطئ . فإذا ثبت أنه لا يجامع بمثله أصلا كان لها الخيار في الحال كالمجبوب ، وإذا أصابته خصيا أو مسلولا أو موجوءا الباب واحد ، وكذلك لو أصابته خنثى ، وقد ثبت أنه رجل ، فهل لها الخيار على قولين أحدهما لها الخيار ، وهو الأقوى ، والثاني لا خيار لها . فإذا قيل لها الخيار فلا كلام ، ومن قال لا خيار لها فادعت عننه فهو كالفحل حرفا بحرف ، وقد مضى لا يثبت إلا باعترافه أو بينة على اعترافه ، أو نكوله عن اليمين مع يمينها ، فإذا ثبت ذلك ضرب له المدة . كل موضع قضينا عليه بأنه عنين فإنه يؤجل سنة وابتداء السنة من حين حكم الحاكم وفسخ العنة تكون بعد انقضاء المدة . إذا أخبرها بأنه عنين فتزوجت به على ذلك ، وكان كما قال ، فليس لها الخيار وقال قوم لها الخيار وهكذا قولنا فيمن بان عنينا فطلقها قبل الإصابة ، ثم تزوجها تزويجا مستأنفا فهل لها الخيار أم لا ؟ على هذين القولين أصحهما أنه يسقط خيارها .